ابراهيم بن الحسين الحامدي
113
كنز الولد
أعراف عليها واقفون ، وبرازخ لهم إلى يوم يبعثون ، كلما بليت صورة بالفساد كونت أخرى « 1 » بالكون . فهم بين البلاء والنشوء مترددون ما بين الهيولى الجسمانية ، والصورة التركيبية إلى كون النشأة « 2 » الأخرى الروحانية ، كالبداية الأولى ، والنشأة الثانية . فالمحرك للنفس قوة جزئية من قوة النفس الكلية بالإرادة الإلهية ، والعناية الربانية ؛ وإن ملكا من جملة الملائكة موكل بها . وإن الرؤساء الظاهرين في الآفاق والأنفس ، بالآيات والمعجزات ، هم أشخاص صورانية متحدة بها أرواح نورانية مؤيدة لها ، بتأييدات إلهية ، منبعثة من النفس الكلية القدسية القابلة لفيض العقل بلا واسطة أنزلت لخلاص النفوس الجزئية من عالم الفناء « 3 » ، وتذكيرهم بمحل البقاء « 4 » ، وتمحق عنهم أثر الخطيئة الكبرى ، وما حل بهم من المصيبة العظمى ، وتنقذهم من أسر الهيولى ، وتفكهم من قيود الطبيعة ، وتردهم إلى عالم السماوات ،
--> ( 1 ) يذهب الإسماعيلية إلى أن هؤلاء إذا ماتوا شاعت أنفسهم في أجسامهم ولم تفارقهم إلا الهوائية . ثم يتحللون ويصيرون من البرازخ فيما يستحقونه منها على قدر أعمالهم ، إن استحقوا بعضها أو كلها . ثم يرجعون صاعدين بالاستحالة والولادة إلى الصور البشرية ، وتعرض عليهم الدعوة . فإن استجابوا خلصوا وإلا ردوا إلى ما يستحقونه باكتسابهم في المرة الثانية ، لأنه عدل لا يظلم العباد ولا يخلف الميعاد ، والغرض كله في إنشاء الخلقة استخلاصها مما وقعت فيه من الخطيئة والإنكار . فمن تخلص صعد ، ومن أبى وعائد الحدود ، ارتكس وهبط ، وكل ذلك بالاستحالة مرة بعد مرة . ( 2 ) نلاحظ بأن الإسماعيلية ينكرون ما يذهب إليه أهل التناسخ ويعتبرون ذلك جهلا وضلالا لا يجب اعتقاده ، بل يقولون بأن معتقد ذلك هالك ملعون . لأن ذلك بالاستحالة والاغتذاء والولادة والتنقل في برازخ العذاب الأدنى ثم إلى العذاب الأكبر . ( 3 ) يعني بذلك المنبعث الأول أو التالي الذي اتخذه السابق أو العقل الأول بابا وحجابا يخاطب منه من دونه ، وأمده من المادة التي طرقته من مبدعة ، بما شرف به على المنبعث الثاني ، وعلى كافة أبناء جنسه ، وعلم بذلك ما كان وما سيكون ، وهو المسمى بالنفس الكلية وباللوح ، والأنفس الجزئية منه تنطلق وإليه تعود إذا خلصت من جزئيتها وبلغت حد الكمال . ( 4 ) يريد بذلك المعاد أو عودة الجزء إلى الكل الذي انبثق منه .